المناوي

94

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الحديث بالإسناد ، خرّجها الحارث بن أبي أسامة وغيره ، قال : وقد فهم المصنّف ابن باطيش أنّها رؤية يقظة ، وإلّا لم يصلح « 1 » عدّها في الكرامات ، لأنّ رؤيا المنام يستوي فيها كلّ أحد ، وليست من الخوارق المعدودة في الكرامات ، ولا ينكرها من ينكر كرامات الأولياء انتهى . لكن رأيت في بعض الرّوايات تقييدها بأنّها في إغفاءة أو سنة . في سبب قتله روى ابن عساكر « 2 » عن الزّهري قال : قلت لسعيد بن المسيب : هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان ؟ وما كان شأن النّاس وشأنه ؟ ولم خذله أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : قتل عثمان رضي اللّه عنه مظلوما ، ومن قتله كان ظالما ، ومن خذله كان معذورا ، وذلك أنّه لمّا ولي كره ولايته نفر من الصّحابة لمحبّته لقومه ، وكان كثيرا ما يولي بني أميّة ممّن لم يكن له مع المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم صحبة ، فكان يجيء من أمرائه ما ينكره الصّحابة فلا يعزلهم ، فلمّا كان الستّ سنين الأواخر استأثر ببني عمّه فولّاهم وما أشرك معهم ، وأمرهم بتقوى اللّه ، ولّى عبد اللّه بن أبي سرح مصر ، فجاء أهل مصر يشكونه ، وقد كان قبل ذلك من عثمان هنات إلى ابن مسعود ، وأبي ذرّ ، وعمّار بن ياسر ، فكان بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها ، وحنقت بنو مخزوم عليه ، وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح فكتب إليه يتهدّده ، فما أفاد ، وقتل حامل الكتاب ، فخرج من أهل مصر سبع مائة رجل ، فنزلوا المسجد ، وشكوا إلى الصّحابة ، فقام طلحة ، وكلّم عثمان رضي اللّه عنه بكلام شديد ، وأرسلت إليه عائشة رضي اللّه عنها تقول : يقدم إليك أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويسألونك عزل هذا الرّجل فأبيت ، وهو قد قتل منهم رجلا ، فأنصفهم من عاملك ، ودخل عليه عليّ كرّم اللّه وجهه ، فقال : إنّما يسألونك رجلا مكان رجل ، فاعزله عنهم ، واقض بينهم . فقال لهم : اختاروا رجلا أولّيه عليكم . فقالوا : محمد بن أبي بكر رضي اللّه عنهما ، فولّاه عليهم .

--> ( 1 ) في ( ب ) : يصح . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق جزء عثمان بن عفان صفحة 421 .